الثعالبي
425
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ( 203 ) ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما فيه قلبه وهو ألد الخصام ( 204 ) وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ( 205 ) ) وقوله تعالى : ( واذكروا الله في أيام معدودات ) . أمر الله سبحانه بذكره في الأيام المعدودات / ، وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر ، ومن جملة الذكر التكبير في إثر الصلوات . قال مالك : يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ، وبه قال الشافعي ، ومشهور مذهب مالك ، أنه يكبر إثر كل صلاة ثلاثة تكبيرات . ومن خواص التكبير وبركته ما رواه ابن السني ، بسنده ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتم الحريق ، فكبروا ، فإن التكبير يطفئه " ( 1 ) انتهى من " حلية النووي " ( 2 ) . وقوله تعالى : ( فمن تعجل في يومين . . . ) الآية : قال ابن عباس وغيره : المعنى : من نفر في اليوم الثاني من الأيام المعدودات ، فلا حرج عليه ، ومن تأخر إلى الثالث ، فلا إثم عليه ، كل ذلك مباح ، إذ كان من العرب من يذم المتعجل وبالعكس ، فنزلت الآية رافعة للجناح ( 3 ) . قلت : وأهل مكة في التعجيل كغيرهم على الأصح . ثم أمر سبحانه بالتقوى ، وذكر بالحشر ، والوقوف بين يديه . وقوله تعالى : ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا . . . ) الآية . قال السدي : نزلت في الأخنس بن شريق : أظهر الإسلام ، ثم هرب ، فمر بقوم من المسلمين ، فأحرق لهم زرعا ، وقتل حمرا ( 4 ) . قال * ع * : ما ثبت قط أن الأخنس أسلم ، قلت : وفي ما قاله * ع * : نظر ،
--> ( 1 ) أخرجه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " حديث ( 295 ) ، والعقيلي في " الضعفاء " ( 2 / 269 ) ، من طريق عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده مرفوعا . ( 2 ) " حلية النووي " ( ص 332 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 2 / 318 - 321 ) برقم ( 3931 - 3957 ) . وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 278 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 423 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 2 / 324 ) رقم ( 3964 ) ، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 279 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 427 ) ، وعزاه لابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن السدي . ( 5 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 279 ) .